العلامة المجلسي
440
بحار الأنوار
بنو إسرائيل في عز وشرف ما دام التابوت عندهم ، فلما عملوا بالمعاصي واستخفوا بالتابوت رفعه الله عنهم ، فلما سألوا النبي وبعث الله إليهم طالوت ملكا يقاتل معهم رد الله عليهم التابوت ، كما قال الله " إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة " قال : البقية : ذرية الأنبياء ، وقوله : " فيه سكينة من ربكم " فإن التابوت كان يوضع بين يدي العدو وبين المسلمين فتخرج منه ريح طيبة لها وجه كوجه الانسان . حدثني أبي ، عن الحسين بن خالد ، ( 1 ) عن الرضا عليه السلام أنه قال : السكينة ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان ، وكان إذا وضع التابوت بين يدي المسلمين والكفار فإن تقدم التابوت رجل لا يرجع حتى يغلب أو يقتل ، ومن رجع عن التابوت كفر وقتله الامام ، فأوحى الله إلى نبيهم إن جالوت يقتله من يستوي عليه درع موسى عليه السلام وهو رجل من ولد لاوي بن يعقوب عليه السلام اسمه داود بن إيشا ، ( 2 ) وكان إيشا راعيا وكان له عشرة بنين أصغرهم داود ، فلما بعث طالوت إلى بني إسرائيل وجمعهم لحرب جالوت بعث إلى إيشا أن احضر واحضر ولدك ، فلما حضروا دعا واحدا واحدا من ولده فألبسه الدرع درع موسى عليه السلام فمنهم من طال عليه ، ومنهم من قصر عنه ، فقال لايشا : هل خلفت من ولدك أحدا ؟ قال : نعم أصغرهم تركته في الغنم راعيا ، فبعث إليه فجاء به فلما دعي أقبل ومعه مقلاع ، قال : فناداه ثلاث صخرات في طريقه ، فقالت : يا داود خذنا ، فأخذها في مخلاته ، وكان شديد البطش ، قويا في بدنه شجاعا ، فلما جاء إلى طالوت ألبسه درع موسى فاستوى عليه ففصل طالوت بالجنود ، وقال لهم نبيهم : يا بني إسرائيل : إن الله مبتليكم بنهر في هذه المفازة ، فمن شرب منه فليس من حزب الله ، ومن لم يشرب فهو من الله ( 3 ) إلا من اغترف
--> ( 1 ) في المصدر وفيما يأتي بعد ذلك عن العياشي تحت رقم 14 ( الحسن بن خالد ) وهو الحسن بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن علي البرقي . قلت : والظاهر أن الصحيح هو ما في المتن مصغرا وهو الحسين بن خالد الصيرفي من أصحاب الرضا عليه السلام . ( 2 ) في نسخة " اشى " وفى أخرى " اسى " وكذا فيما بعده ، وفى تاريخ اليعقوبي والطبري والعرائس والمحبر ومجمع البيان " إيشا " كما في المتن ، وفى قاموس التوراة " يسا " راجع ما يأتي بعد ذلك في باب قصة داود . ( 3 ) في المصدر : فإنه من حزب الله .